الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
422
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وعلمت من قول الرضا عليه السّلام : أنّ هذه الأسماء صفة لموصوف ، أي أنّ هذه الصفات الحسني صفات له تعالى ( أي دالَّة عليه تعالى ) بأنّه تعالى موصوف بهذه الصفات ، وأنّ العبد لا بدّ من أن يتسم بها في مقام العبادة ، لما علمت من أنّ الاسم الذي هو الصفة يكون علامة للموصوف ، ولا يكون العبد بوجوده علامة له تعالى ، إلا إذا اتصف بتلك الصفات ، فحين الاتصاف بها وهو حين عبادته له تعالى بها يكون بوجوده هكذا ( علامة له تعالى ) وهو معنى قوله عليه السّلام : أي اسم على نفسي سمة من سمات اللَّه وهي العبادة ، أي تحقق بهذه السمة عنوان العبادة التي هي العلامة له تعالى . ولذا قال عليه السّلام بعد قوله : ما السمة ؟ فقال : العلامة ، أي أنّ العبد حينئذ يكون علامة له تعالى بحيث يظهر بعبادته معبوديته وعظمته وجلاله ، وأنّه ملك سبوح قدوس إلى آخر ما ذكر ، وحيث إنّ الصفة قائمة ومتحققة بالموصوف ، وإن كانت غيره ذاتا ، فلا محالة إذا تحققت هذه في عبد في مقام العبادة لا يكون إلا بنحو تكون صفة له تعالى وقائمة به تعالى ، وهي لا تكون كذلك إلا بالإخلاص والفناء عن النفس والذهول عمّا سواه تعالى . ففي هذه الحالات يكون العبد - بما هو - واجدا لتلك الصفات علامة له تعالى لا بغيره من النفس ودواعيها ، فأيّ عبد كان في مقام العبادة كذلك كانت عبادته كاملة ، ومهما نقص من تلك الأمور شيء منها نقصت العبادة ، فربّما نقصت إلى أنّ لا تكون لعبادة عبد حقيقة أبدا وهو عبادة المرائي كما لا يخفى . ومن المعلوم أنّ العبادة الكاملة بحيث لا يشدّ عنها شيء من تلك الصفات الحسني ، التي يكون قوّام العبادة بها لا تصدر إلا عنهم عليهم السّلام كما هو المراءى عنهم عليهم السّلام وقد أخبر اللَّه تعالى عن أنّ عبادتهم عليهم السّلام كذلك وانّها كاملة بقوله : ( عباد مكرمون ) 21 : 26 ( 1 ) وقوله تعالى : ( إنّ الذين عند ربّك لا يستكبرون عن عبادته
--> ( 1 ) الأنبياء : 26 . .